الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

176

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يستغنى به عن النّاس ينطلق إليه فيسلبهم إيّاه ، لقد هلكوا . فقيل له : فما السّبيل ؟ قال : فقال : السّعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله ، أليس قد فرض اللَّه الزّكاة فلم يجعلها الاَّ على من يملك مائتي درهم ؟ محمّد بن أبي عبد اللَّه ( 1 ) ، عن موسى بن عمران ، عن الحسين بن يزيد النّوفليّ ، عن السّكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سأل رجل من أهل القدر ، فقال : يا بن رسول اللَّه ، أخبرني عن قول اللَّه تعالى : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » أليس قد جعل اللَّه الاستطاعة ؟ فقال : ويحك ، إنّما يعني بالاستطاعة الزّاد والرّاحلة ، ليس استطاعة البدن . فقال الرّجل : أفليس إذا كان الزّاد والرّاحلة ، فهو مستطيع للحجّ ؟ فقال : ويحك ، ليس كما تظنّ ، قد ترى الرّجل عنده المال الكثير أكثر من الزّاد والرّاحلة ، فهو لا يحجّ حتّى يأدن اللَّه - تعالى - في ذلك . عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تعالى - : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » قال : ما السّبيل ؟ قال : أن يكون له ما يحجّ به . قال : قلت : من عرض عليه ما يحجّ به فاستحيا من ذلك ، أهو ممّن يستطيع إليه سبيلا ؟ قال : نعم ، ما شأنه [ أن ] ( 3 ) يستحيي ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر ، فإن كان يطيق أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحجّ . وفي رواية ( 4 ) : أنّه يخرج ويمشي إن لم يكن عنده . قيل : لا يقدر على المشي .

--> 1 - نفس المصدر 4 / 268 ، ح 5 . 2 - نفس المصدر 4 / 266 ، ح 1 . 3 - من المصدر . 4 - من لا يحضره الفقيه 2 / 194 ، ح 4 التهذيب 5 / 10 ، ح 26 و 5 / 459 ، ح 240 الاستبصار 2 / 140 ، ح 5